الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
القياس الظنّي . الطائفة الثانية : ما تدّل على غاية بعد العقول عن دين اللَّه ، كقول الصادق عليه السلام : « ليس شيء أبعد مِن عقول الرجال عن القرآن » « 1 » ، وما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ، أنّ الآية ينزل أوّلها في شيء ، وأوسطها في شيء ، وآخرها في شيء » « 2 » . والجواب عنها هو الجواب عن الطائفة الأولى من أنّها ناظرة إلى الآراء الظنّية أو ناظرة إلى ترك أهل بيت النّبي صلى الله عليه وآله ، كما يشهد له ما رواه إسماعيل بن جابر ، عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « وإنّما هلك الناس في المتشابه لأنّهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلًا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ، ونبذوا قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وراء ظهورهم » « 3 » . الطائفة الثالثة : الأخبار الدالّة على انحصار الحجّة الشرعيّة بالنقل ، مثل ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « مَن أخذ دينه مِن أفواه الرجال أزالته الرجال ، ومَن أخذ دينه مِن الكتاب والسنّة زالت الجبال ولم يزل » « 4 » . وما روي عن حريز : « أنّ أبا حنيفة قال له : أنت لا تقول شيئاً إلّابرواية قال : أجل » « 5 » ، فهو يدلّ على أنّ مثل حريز الذي كان من كبار أصحاب الصادق عليه السلام وخواصّهم لا يقول شيئاً إلّابرواية ولا حجّة عنده إلّاالرواية . والجواب عنها أيضاً ، هو الجواب عن الطائفتين السابقتين ، فلابدّ من ملاحظة خصوصيّات تلك الأعصار حتّى يثبت لنا أنّ مراد أبي حنيفة في قوله « أنت لا تقول شيئاً إلّابرواية » عدم اعتناء حريز بالقياس والاستحسان ، حيث إنّه لا ريب في أنّ
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 ، ح 69 ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 73 ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ح 62 ( 4 ) . المصدر السابق ، الباب 10 ، ح 22 ( 5 ) . المصدر السابق ، الباب 11 ، ح 32